السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
887
الحاكمية في الإسلام
وهو الذي يعرف مصلحة البشر أفضل من غيره فإذا بيّن لهم حكما قاطعا فإن من المسلّم به أن ذلك الحكم يتضمن مصلحتهم الواقعية دون ريب ، وأن ذلك في صالحهم واقعا فلا مجال للترديد والشك ، والحيرة . لمن القرار الأخير ؟ لقد جاء في القرآن الكريم في مجال المشاورة ومن يتخذ القرار الأخير في خطاب إلى الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله : فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ « 1 » . ولعل البعض يظن أن مفاد الجملة : فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ هو أن حق اتخاذ القرار هو للقائد سواء أو أفقه الآخرون أم خالفوه ، ولكن هذا الاستنباط من مفاد الآية في موارد المشاورة يوجب لغوية المشاورة ، والحال أن المشاورة - بالنسبة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله - سواء كانت عملية أخلاقية ، أو من باب تحري المصلحة فإن مخالفة الجماعة جميعها أو أكثريتها تنتج عكس المطلوب على كل حال « 2 » .
--> ( 1 ) سورة آل عمران : 159 . ( 2 ) جرى حوار بين الشيخ المفيد قدّس سرّه والورثاني ( وهو من علماء أهل السنة ) حول مشاورة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أصحابه ننقل هنا نصه : قال الورثاني للشيخ المفيد : أليس من مذهبك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان معصوما من الخطأ مبرأ من الزلل مأمونا عليه من السهو والغلط كاملا بنفسه ، غنيا عن رعيته ؟ فقال الشيخ المفيد : بلى كذلك كان صلّى اللّه عليه وآله . الورثاني : فما تصنع في قول اللّه جل جلاله وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ أليس قد أمره اللّه بالاستعانة بهم في الرأي وأفقره إليهم ، فكيف يصح -